أبو علي سينا
134
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
واعلم أن المعتزلة الذين لا يقولون بالإرادة المتجددة - لا يعترفون بتجدد شيء غير الفعل أصلا - مع قولهم إما يكون بعض الأوقات أصلح للصدور - وإما بامتناع الصدور في غير ذلك الوقت - فلما فرغ الشيخ عن إبطال القول بتجدد شيء - وإبطال القول بأن لا يتجدد شيء - أشار إلى هذين القولين أيضا قول يتجدد - فقال وسواء جعلت التجدد لأمر تيسر - كحسن من الفعل وقتا ما تيسر - يعني القول بصلوح بعض الأوقات - أو معين يعني صيرورة الفعل متأتيا بعد كونه ممتنعا - أو غير ذلك مما يعبرون عنه بحسب اصطلاحاتهم - أو جعلته لأمر زال كقبح كان - فزال عند الوقت الصالح ( 240 ) أو امتناع كان - فزال عند وقت الإمكان أو غير ذلك - بحسب عباراتهم فإن القول بجميع ذلك - قول بتجدد شيء ما وقد أبطلنا قوله قالوا فإن كان الداعي إلى تعطيل واجب الوجود - عن إفاضة الخير والجود - هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة - فهذا الداعي ضعيف - وقد انكشف لذوي الإنصاف ضعفه - على أنه قائم في كل حال - ليس في حال أولى بإيجاب السبق منه في حال - وأما كون المعلول ممكن الوجود في نفسه - واجب الوجود لغيره - فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره كما نبهت عليه ولما فرغ عن الإشارة إلى قدم الفعل بما هو - من جانب الفاعل وبما هو من جانب الفعل - وأبطل القول بالحدوث - أراد أن يشير إلى ضعف حجج القوم - وحججهم أيضا تنقسم إلى ما يتعلق بالفاعل - وإلى ما يتعلق بالفعل فما يتعلق بالفاعل - هو قولهم إن فعل الفاعل المختار - يجب أن يكون مسبوقا بالعدم - ومما يتعلق بالفعل هو قولهم الفعل في نفسه - يمتنع أن يكون إلا محدثا - فذكر أن الداعي لهم إلى القول بالحدوث - مع كونه مشتملا على التزام أمر شنيع - وهو تعطيل الواجب جل ذكره - فيما لم يزل عن إفاضة الخير والجود - إن كان هو أن يكون الفعل مسبوقا بالعدم - فهذا غرض ضعيف - ومع ذلك فهو حاصل في كل حال - سواء حدث الفعل في الوقت الذي حدث - أو في وقت آخر حدث قبله أو بعده - من غير تخصيص وأولوية لذلك